كسارة بندق طبيب الاسنان - dr nutcracker
بيجاما الباندا - cozy panda pajama set
سألتكِ يوم ذاك إن كنتِ مسترجلة، أذكر كيف رفعتِ رأسكِ، وكيف سدّدتِ نظرتكِ الحادة تلك كقذيفة من لهب... كانت نظراتكِ شهية رغم حدتها ورغم تحديها. لا أعرف كيف سلبتني بتلك السرعة يا جمان، لا أفهم كيف خلبتِ لبي من أول مرة وقعت فيها عيناي عليكِ. استفززتكِ كثيراً يومها، كنت ازداد عطشاً لاستفزازكِ بعد كل كلمة وبعد كل جملة، عصبيتكِ كانت لذيذة، احمرار أذنيكِ كان مثيراً، كنتِ (المنشودة) باختصار ولم أكن لأفرط بكِ بعدما وجدتكِ. حينما غادرتِ المقهى يا جمان، قررت أن تكوني لي، لم أكن لأسمح بأن تكوني لغيري أبداً!
ما عادت الفئران تحومُ حول قفص الدجاجاتِ أسفل السِّدرة وحسب. تسلَّلت إلى البيوت. كنتُ أشمُّ رائحةً ترابية حامضة، لا أعرف مصدرها، إذا ما استلقيتُ على أرائك غرفة الجلوس. ورغم أني لم أشاهد فأرا داخل البيت قط، فإن أمي حِصَّه تؤكد، كلما أزاحت مساند الأرائك تكشف عن فضلاتٍ بنيةٍ داكنة تقارب حبَّات الرُّز حجما، تقول إنها الفئران.. ليس ضروريا أن تراها لكي تعرف أنها بيننا! أتذكَّر وعدها. أُذكِّرها: "متى تقولين لي قصة الفيران الأربعة؟". تفتعل انشغالا بتنظيف المكان. تجيب: "في الليل". يأتي الليل، مثل كلِّ ليل. تنزع طقم أسنانها. تتحدث في ظلام غرفتها. تُمهِّد للقصة: "زور ابن الزرزور، إللي عمره ما كذب ولا حلف زور.
رواية بعنوان ملفت .. تشعر بالخوف منه ، فلا يوجد أمّر وأصعب من مرارة الفقد، تدمع عينك وانت ما زلت في صفحة الأهداء ، بتنهيدة .. تبدأ رواية "ذات فقد". يُقال فاقد الشئ لا يعطيه ، لكن ما وجدته مع ياسمين اليتيمة التي تضحي من أجل فلذة كبدها "نهار" كي لا يعاني ما عانته هي بفقدان والدها ، هدفها سعادته وتعويض يُتم طفولتها.
هذه الرواية تلامس القلب لما تحتويه من صدق في وصف المشاعر ، بالإضافة إلى تميزها في تصوير المرأة العربية المستضعفة والرجل اللعوب والقوي لأنه في مجتمع ذكوري يدعمه و يبرر له مهما فعل ، وبهذا استطاعت أثير أن توجد شخصيات واقعية ومكررة ونراها في واقعنا الحالي فكانت بمثابة نقد لمدينة تظلم ابنائها وتقسو عليهم ، طرح وكأنه مناشدة " كفى ظلماً وقهراً .. لنعيش فقط ".. الرواية من حيث الصياغة والأسلوب تحفة أدبية بحق, أجادت أثير اللعب على أوتار الكلمات ، وإيصال أعمق المشاعر وأكثرها تضاداً في عباراتها، تشد حروفها القارئ سطراً بعد آخر ليثمل في بحر من الإبداع والتفرد،و تأسره جملها لتوقظ في نفسه مشاعر وتهيؤات لم يعلم بوجودها يوماً، وتغرقه أكثر فأكثر في خضم التفاصيل ، ليعيش واقعاً علاقة "ياسمين ومالك" بكل ما حملت من تضاد، الأسلوب يعكس حالة البطلة النفسية و تضارب أفكارها على القارئ و يشاركها لحظات اتقاد عاطفتها و خبوها, كبريائها وثقتها بنفسها وانكسارها, سيادتها واستعبادها, تورد قلبها بالحب و تفحمه بنار الخيانة و دائما نقائها.. لا تجري النهايات أبدا كما نتمنى, و لا نحصل على سعادتنا بدون ألم وتضحية.. غصة في القلب ستبقى لايام بعد اخر صفحة تقرأها من هذه الرواية .