تنفتح رواية الكاتب العراقي سنان انطون «وحدها شجرة الرمان» بسردية حكائية بسيطة تفاجئك احياناً بانعطافاتها إلى صور حلمية فنتازية، متقطّعة بحسب خطوات السيناريو السينمائي، على مشهديات الموت الذي يلتهم قلب بغداد المحتلة، والذي يظل ماثلاً امام ناظري جواد الذي يمتهن غسل الأموات وتكفينهم، بعد ان تعلّم أصول المهنة ومبادئها وأسرارها على يدي ابيه. وهي مهنة توارثتها العائلة منذ زمن بعيد. غسل الموتى هذا كان يجري قبل الاحتلال الأميركي للعراق على رسله وطبيعته المعتادة. وبوطأة الحرب الضروس، والاقتتال بين ابناء البلد الواحد جماعات وأفراداً، ازدادت وتيرة القتل ازدياداً ملحوظاً، واتخذ شكل الموت ضروباً مروعة من التمثيل بالجثث والتنكيل بها، طعناً وخنقاً وحرقاً وبقراً وتقطيعاً. وقد وصل الأمر بجواد انه تبلبل واحتار بكيفية غسل رأس مقطوع بلا جثة، وجسد قُطّع بمنشار كهربائي غسلاً طقوسياً يفترضه الشرع الإسلامي قبل الدفن.
رواية امرأة وطبيبة وأم. رواية العراق المشتّت والباحث عن وطن. قصّة وطن ينسلّ من بين أيدي أهله الذين يبحثون عنه وعن مكان جديد ينتمون إليه. قصّة مجتمع مسيحي مسلم يهودي انقسم على نفسه
رواية الوجع العراقي المرشحة لجائزة البوكر عام 2013 . قدم الكاتب سنان انطون في هذا العمل طرح مميز لمشكلة الطائفية , عبر جيلين مختلفين من طائفة واحدة. جيلين كل منهما يرى الخلاص في شئ مخالف : فجيل يرى الخلاص فى التشبث بالوطن والآخر يرى خلاصه في الهروب والهجرة
سرد لروايتين في روايه واحدة.. منطق الفهرس بمخيلة ودود يفوق الوصف .. اغلبنا كما فهرس ودود.. مثقلين بالاحداث والاخبار والتجارب لكن فضلنا حفظها بذاكرتنا علها تفقد في يوم ما او تحترق.. عمل أدبي متميز هو كتاب حياة البشر والحجر. أرض العراق تنزف ويسيل دمها قصصا يرويها الجماد كما الحي. تفوق سنان أنطون على نفسه من خلال هذه الرواية. أبدع في وصف الأبعاد النفسية، العاطفية، الوجودية، والروحية للشخصيات. أسقط هذه الصفات الإنسانية على أشياء مادية عديدة فقدت وجودها في تلك اللحظة الأبدية حين فجرت أوصالها بفعل عداء نيران الحرب. كما أبدع وكعادته أنطون بتطويع اللغة، مما يتيح للقارئ أن يستمتع بالأسلوب كما بالأفكار المطروحة والحبكة الروائية، في فهرس، يستخدم الشعر كوسيلة لربط كل العناصر الروائية في قالب ينضح بالجمالية. التراجيديا ليست فقط أن تخسر من تحب، بل تشمل خسارة ما تحب، نمير و ودود ليسوا شخصيات وهمية، بل هم أصبحوا أصدقائنا.. رواية ما ان تبدأ بها تتمنى ان لا تنتهي تشعرنا بالحزن الشديد لوداعها، وبالفعل ذرفت دمعة وارتجفت يداي وأنا أغلق الكتاب بعد قراءة آخر صفحة.